الشنقيطي
110
أضواء البيان
محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم : ( جعل الدية اثني عشر ألفاً ) قال : وذلك قوله : * ( وَمَا نَقَمُواْ إِلاَ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) * قال : بأخذهم الدية . وفي الموطأ عن مالك : أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قوم الدية على أهل القرى فجعلها على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم . قال مالك : فأهل الذهب أهل الشام وأهل مصر ، وأهل الورق أهل العراق . وعن مالك في الموطأ أيضاً : أنه سمع أن الدية تقطع في ثلاث سنين أو أربع سنين . قال مالك : والثلاث أحب ما سمعت إلى في ذلك . قال مالك : الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا يقبل من أهل القرى في الدية الإبل ، ولا من أهل العمود الذهب ولا الورق ، ولا من أهل الذهب الورق ، ولا من أهل الورق الذهب . فروع تتعلق بهذه المسألة . الأول جمهور أهل العلم على أن الدية في الخطأ وشبه العمد مؤجلة في ثلاث سنين ، يدفع ثلثها في كل واحد من السنين الثلاث . قال ابن قدامة في ( المغني ) : ولا خلاف بينهم في أنها مؤجلة في ثلاث سنين . فإن عمر وعلياً رضي الله عنهما جعلا دية الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين ، ولا نعرف لهما في الصحابة مخالفاً . فاتبعهم على ذلك أهل العلم اه . قال مقيده عفا الله عنه : ومثل هذا يسمى إجماعاً سكوتياً ، وهو حجة ظنية عند جماعة من أهل الأصول ، وأشار إلى ذلك صاحب ( مراقي السعود ) مع بيان شرط الاحتجاج به عند من يقول بذلك بقوله : قال مقيده عفا الله عنه : ومثل هذا يسمى إجماعاً سكوتياً ، وهو حجة ظنية عند جماعة من أهل الأصول ، وأشار إلى ذلك صاحب ( مراقي السعود ) مع بيان شرط الاحتجاج به عند من يقول بذلك بقوله : * وجعل من سكت مثل من أقر * فيه خلاف بينهم قد اشتهر * * فالاحتجاج بالسكوتي نما * تفريعه عليه من تقدما * * وهو بفقد السخط والضد حرى * مع مضي مهلة للنظر * وتأجيلها في ثلاث سنين هو قول أكثر أهل العلم . الفرع الثاني اختلف العلماء في نفس الجاني . هل يلزمه قسط من دية الخطأ كواحد من العاقلة ، أو لا .